عبد الرحمن بن محمد البكري

22

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

المريد الجهاد ، والمكالبة . والفرق بين حال العالم بالأمر ، والعارف باللّه : أن العالم يدعوك إلى إقامة الفرض ورعاية الحد ، والعارف باللّه يدعوك إلى الحياء ، والمراقبة ، لأن حال العالم الورع ، والخشية ، وحال العارف الشوق ، والمحبة ، والفرق بين العالم باللّه والعارف باللّه : أن العالم باللّه يتكلم من بحر العلم على الحال بالرأفة ، والرحمة ، والعارف باللّه يتكلم من بحر العلم من الحال على شواهد العلم بالإنصاف ، والنصيحة ، بأن العالم باللّه رب للحال ، فقيه يعلم كل حال ، والعارف عبد للحال فقيه يعبر عن الحال ، ولا تجتمع الإرادة بمراد الحق على علم الأمر ، والنهى بالمعرفة ، والعلم باللّه عز وجل ، إلا في عين من عيون الحق لسان من ألسنة الحق ، ولا يفصل كل حال من هذه الأحوال في العموم ، والخصوص إلا ذو بصيرة ، وفراسة ، وتمييز ، ومفاتشة ، ومتى فقد ذلك من الطالب غلط ولم تؤمن عليه الفتنة ، حيث أخذ العلم من غير أهله ، وتصور عليه من غير معدنه . وقال : إذا عسر عليك أمر في الدنيا فاستعن باللّه على الانتقال عنه إلى ما هو أسلم في الدين ، ينجح لك أمرك ، ويتيسر لك عسرك ، وإذا صعب عليك أمر من دينك فافزع فيه إلى ربك على الإقامة عليه بترك الحول ، والقوة منك ، والتعلق باللّه فيه تنال الحال ، أو ما هو أفضل في الوقت ، وإذا غاب عنك حال أمرى بمشاهدته فانظر رعايته لفرضه ، ولا تطالب شواهده في النوافل ، فإن الفرض لا يحكمه إلا صادق ، ولا يقيم على حدود شرط في الظاهر ، والباطن إلا صدّيق . وقال : في الصمت عما لا يعنى ثلاث خلال محمودة ، وفي الصمت عما يعنى ثلاث خلال مذمومة ، وفي الكلام عما يعنى ثلاث خلال محمودة ، وفي الكلام بما لا يعنى ثلاث خلال مذمومة . فأما الخلال